الطبعة العربية

عاماً مضت ولا زال الأقصى يشتعل

47 عاماً مرت على إحراق المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، وما زال المسجد يتعرض إلى انتهاكات يومية من سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة، التي تسعى لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد المبارك.


وتسعى قوات الاحتلال الاسرائيلية بشتى الوسائل والطرق للمس بالمسجد من خلال أعمال حفرية تحته، إلى بناء الأنفاق المتواصلة بعضها بعضا التي أدت إلى تقويض أساسات المسجد في الحرم القدسي، إلى جانب الاعتداءات المتكررة بشكل يومي سواء ضد المواطنين العاديين أو المصلين داخل المسجد والمرابطين داخله.

وتعيد حادثة إحراق المسجد عام 69، تذكير المسلمين وخاصة الفلسطينيين بالنكبة الكبرى التي أصابت أقدس مقدساتهم، عندما أقدم متطرف يهودي على ارتكاب جريمة نكراء ضد المسجد الأقصى، بإضرامه النيران في جنباته، ولا تزال يد الفساد والإجرام تنخر تحت المسجد وتعبث في محتوياته وتدنس ساحاته.

ولم يكتف اليهود بإحراق المسجد الأقصى، كما لم تكن جريمة الإحراق حدثًا عابرًا، بل كانت خطوة على طريق طويل يسيرون فيه وخطط مدروسة يهدفون للوصول إليها.

الأقصى لازال يشتعل

النائب أحمد أبو حلبية رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي، حذر من أن ممارسات الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى المبارك وتهويد القدس وتغيير طابعها العربي الأصيل وهويتها الاسلامية والمسيحية تشتد يوما بعد يوم.

وقال أبو حلبية في الذكرى 47 لإحراق الأقصى على يد المجرم اليهودي الأسترالي الجنسية مايكل دينس روهن عام 69:" إن النار التي أشعلها روهان ما زالت مستعرة وتشتد اشتعالاً في المسجد الأقصى وجنباته وبأشكال عدوانية وهمجية متعددة"، مؤكدا أن الأقصى اليوم محاط بالبؤر الاستيطانية وتنخر أسفله وفي محيطه الأنفاق والحفريات، وتقتحمه يومياً وبشكل منظم أفواجٌ من المغتصبين الصهاينة.

وتابع قوله:" إن الممارسات والاعتداءات لم تقتصر على المعالم ودور العبادة فقط، بل تستهدف الإنسان المقدسي الذي يمنع من المسجد الأقصى ويقيد وصوله بالعمر والجنس والملف الأمني وتوقيت الدخول والخروج والإبعاد عنه".

واستدرك أبو حلبية إن الجديد في الأمر هو نمو تيار قوي وعريض وذي نفوذ في دولة الاحتلال يدعو اليهود في كافة أرجاء العالم لتكثيف اقتحام الأقصى وأداء الطقوس اليهودية التلمودية فيه، ويعمل هذا التيار جاهداً لتقسيم المسجد الأقصى والسيطرة عليه وبناء ما يدعونه بـالهيكل".

ودعا في حديثه كافة الفلسطينيين للعمل الجاد للأقصى ودوام التواجد فيه للدفاع عنه وإفشال مخططات تفريغه والسيطرة عليه، مناشدا الأمتين العربية والاسلامية بضرورة التحرك لنصرة الأقصى وتقديم العون والدعم للمرابطين وأهل القدس.

تبرئة المجرم

وكان اليهودي الأسترالي الجنسية مايكل دينيس قد أقدم في 21 آب/ أغسطس من العام 1969، على إشعال النار عمدا في المسجد الأقصى، فالتهمت أجزاء مهمة منه، وتسببت هذه الجريمة بإحراق منبر نور الدين زنكي .

 وأتت النيران على أكثر من ثلث مساحة المسجد، وأحدثت ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وعمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكًا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبس والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

وبعد الحريق ألقت سلطات الاحتلال القبض على روهان ونقلته إلى مستشفى للأمراض النفسية، وبعد فترة ليست طويلة تم ترحيله إلى أستراليا، وروج في حينه خرافة قال فيها: إنه قام بفعلته بأمر من الله.

وتعتبر جريمة إحراق المسجد الأقصى من أبشع الاعتداءات بحق الحرم القدسي الشريف، كما كانت خطوة يهودية فعلية في طريق بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان المسجد الأقصى، وكانت الكارثة الحقيقية والصدمة التي أعقبت هذا الاعتداء الآثم أن قامت محاكم الاحتلال بتبرئة ساحة المجرم الأسترالي بحجة أنه مجنون ثم أطلقت سراحه دون أن ينال أي عقوبة أو حتى إدانة.

هذه الجريمة بحق الأقصى جزء بسيط من فيض كبير من جرائم اليهود التي لا تعد ولا تحصى ضد الفلسطينيين ومقدساتهم على مر التاريخ، وهذه الجريمة الكبرى وهي حرق أولى القبلتين وثالث الحرمين تعد حربًا تاريخية على الإسلام والمسلمين وليس على الفلسطينيين فقط، ومن يأمل خيرًا بهم فإنه واهم لأنهم يهود.
Share on Google Plus

About Editor

Envia tu email y recibe las noticias todos los dias del diario Palestina Libération:

FeedBurner