الطبعة العربية

العمصي: حكومة الحمد الله لا تولي العمال أهمية كبيرة

│Palestina Libération│ غزة - عبد الله التركماني

يرى رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سامي العمصي، أن العامل يتعرض إلى منظومة ثلاثية من الانتهاكات بحقه، أطرافها: الاحتلال، والوضع السياسي والاقتصادي الداخلي الذي يتجسد بالانقسام، ورب العمل نفسه، الأمر الذي يجعله الأكثر عرضة للظلم الوظيفي في قطاع غزة في ظل وجود نحو ربع مليون عامل متعطّلين عن العمل.


هذه المظلومية جعلت من نقابة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين التي تضم خمس نقابات أخرى وهي (نقابة الصناعات المعدنية، نقابة النقل العام، نقابة السائقين، ونقابة الخياطين، ونقابة المزارعين، ونقابة العاملين في الطباعة والنشر)، واحدة من أهم النقابات الفلسطينية، إلا أن العمصي وجد أن هذا التمييز "لم يشكل سببًا كافيًا في أن يمنح قطاع العمال في غزة أولوية في بحث القضايا الحياتية على أجندة المسئولين الفلسطينيين".

"فلسطين" أجرت حوارًا مع العمصي حول معاناة العامل الفلسطيني، وأبرز التحديات التي تحدق في مستقبل القطاع العمالي في ظل استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة.

وسامي العمصي ولد عام 1967، متزوج ولديه 8 من الأبناء، بدأ مشواره المهني بالتخرج من كلية الخدمة الاجتماعية، ثم عمل في الداخل المحتل في مجال المطبوعات قبل أن يفتتح مطبعته الخاصة في قطاع غزة والتي تعرضت للقصف الإسرائيلي لاحقًا، ثم أنشأ جمعية غزة للإغاثة العمالية عام 2008، وانتقل للعمل مديرًا تنفيذيًا في الاتحاد العام لنقابات عمال غزة، وفي عام 2010 انتخب كرئيس للاتحاد العام.

كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي منزل العمصي خلال الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، ودمره كليًا. 

ويقول العمصي إن الاتحاد العام يضم نحو 80 ألف مشترك، يستفيدون من الخدمات المقدمة من بينها التأمين الصحي والمساعدات العينية والطرود الغذائية وبرامج التشغيل الموسمية، ومشاريع الإنارة التي قدمها الاتحاد لإنارة المنازل حيث بلغ عدد المنازل المستفيدة نحو 5000 منزل.

وبيّن أن شروط الانتساب للنقابة هي ألا يكون العضو موظفًا حكوميًا أو في القطاع الخاص وليس خريجًا تابعًا لنقابة أخرى، منوهًا إلى أن رسوم الانتساب للنقابة هي 10 شواكل سنويًا، في حين يدفع المنتسب للنقابة 10 شواكل أخرى لوزارة الصحة لضمان التأمين الصحي.

الحصار والحروب


وعن مؤشرات الفقر والبطالة في صفوف العمال، أفاد العمصي بأن نسبة البطالة تعدت 50% بين عمال قطاع غزة، فيما بلغت نسبة الفقر 80%، وقال: "نحن نتحدث عن ربع مليون عامل متعطلين عن العمل، ما يعني ربع مليون أسرة يبلغ متوسط أفرادها مليون شخص في قطاع غزة. أولئك يعتاشون على الطرود الغذائية ومشاريع البطالة المؤقتة وعلى المساعدات وهذا وضع مأساوي للغاية، الأمر يزداد سوءا باستمرار".

وأشار إلى أن تداعيات الحرب الأخيرة على القطاع العمالي في غزة لم تنتهِ بعد، مؤكدًا أنه وبعد مرور عامين على حرب غزة عام 2014، إلا أن عملية إعادة إعمار الورش والمصانع لم تبدأ بعد، حيث لا تزال الجهود مصبوبة في إعادة بناء المنازل. 

وقال: "هناك ورش قصفت عام 2008-2009 لم يتم إعمارها حتى الآن، الأمر صعب جدًا".

وبيّن العمصي أن الاتحاد العام يناصر العمال في نيل حقوقهم من أرباب العمل، مشيرًا إلى أن الاتحاد ساهم خلال عام 2015 في حل نحو 160 قضية دون أن يتقاضى أي مقابل من العمال أصحاب الحقوق.

ورأى أن العمال الفلسطينيين يجهلون حقوقهم العمالية، وأضاف: "هناك الكثير من الأعمال تتم دون عقود عمل حيث يرفض رب العمل إبرام هذه العقود، رغم أنها في صالح رب العمل، لأن العامل حقوقه مكفولة بموجب القانون سواء بعقد عمل أو دون عقد عمل". 

ومن جهة ثانية، تحدث العمصي عن معاناة عمال النظافة في المستشفيات البالغ عددهم 750 عاملًا، ويتقاضون راتبًا شهريًا يبلغ 4 ملايين شيكل، وقال إنهم لم يتقاضوا آخر ثلاثة أشهر من العام الماضي بسبب الانقسام الداخلي وسياسات حكومة رامي الحمد الله.

وقال: "رغم أن هناك منحة تركية قدمت لحكومة الحمد الله تضمن صرف رواتب أولئك العمال، إلا أن الحكومة تقول إنها أرسلت المنحة كوقود للمستشفيات"، مشيرًا إلى أن الاتحاد العام وصل إلى تفاهمات مع وزارة المالية في غزة لتسديد المبالغ المتراكمة لصالح عمال المستشفيات ولكن دون تحديد موعد معين لتنفيذ ذلك.

وفيما يتعلق بدور وزارة العمل في الحفاظ على حقوق وسلامة العمال، أشار العمصي إلى أن هناك قصورًا كبيرًا في هذا الدور على صعيد حفظ حقوق العمال، وتوفير فرص العمل لهم، وتوفير إجراءات السلامة المهنية لهم خلال العمل.

وقال: "وزارة العمل وبعد تشكيل حكومة الوفاق، كنا نأمل حل مشكلة العمال، ولكن للأسف حكومة الوفاق لم تقدم شيئا، وبعد مرور عامين على تشكيلها أطلقت مؤخرًا برنامجًا للتشغيل المؤقت يستهدف 2000 خريج. ولكن قبيل حكومة التوافق كانت هناك برامج تشغيلية تستهدف 3000 خريج وعامل بشكل دوري".

انعدام السلامة المهنية


وعن إجراءات الأمن والسلامة المهنية للعمال، قال العمصي: "هذه قضية شائكة. وضع السلامة المهنية داخل قطاع غزة صعب جدًا، وأجزم أن شروط الأمن والسلامة لا تطبق إلا بنسبة لا تتجاوز 20%، فنادرًا ما نجد عاملًا يلبس خوذة أو واقيات لعينيه وفمه، ومن يتحمل المسئولية أولًا وأخيرًا هي وزارة العمل". 

وأفاد بأن هناك 11 مفتشًا فقط في وزارة العمل يفتشون على إجراءات السلامة المهنية في 40 ألف ورشة ومصنع في قطاع غزة، كما أنه ليس من حق أولئك المفتشين تغريم المخالفين، بل يرفعون تقارير لوزارة العمل ومن ثم إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحاكم في إجراءات تستمر سنوات، الأمر الذي أفقد أي أهمية لأولئك المفتشين".

وشدد العمصي على ضرورة منح أولئك المفتشين الضابطية القانونية، التي تتيح لهم فرصة تسجيل المخالفة رسميًا دون إذن من المحكمة، مؤكدًا أن دعم هذا الإجراء يعزز السلامة المهنية ويردع رب العمل عن التقصير في سلامة العامل.

وأضاف: "المفروض أن يكون لنا لا يقل عن 200 مفتش من أجل ضبط السلامة المهنية في القطاع العمالي في غزة، ولكن وزارة العمل لا تصغى".

كما لفت العمصي النظر إلى أن حكومة الحمد الله أوقفت مراكز التدريب المهني التابعة لوزارة العمل، بعد رفضها توفير ميزانيات لها، الأمر الذي أفقد العمال اكتساب المهارة المهنية.

وطالب بتوفير مشاريع تنموية للعمال، بعد أن أوقفت (إسرائيل) عمل نحو 120 ألف عامل من قطاع غزة في الداخل المحتل، مؤكدًا على ضرورة دعم فكرة تصدير الأيدي العاملة إلى الخارج من أجل حل الأزمة.

وقال العمصي: "مسألة تصدير الأيدي العاملة هي مسألة مهمة، لأنه بدونها لا يمكن إيجاد حل وفرص عمل لنحو ربع مليون عامل متعطل عن العمل في غزة".

الانتخابات النقابية


فيما يتعلق بالانتخابات النقابية، ذكر العمصي أن الاتحاد العام أجرى الشهر الماضي انتخابات للنقابات الفرعية، أما فيما يتعلق بالانتخابات النقابية العامة، قال: "إن إجراء انتخابات النقابات بشكل موحد بين قطاع غزة والضفة الغربية على غرار الانتخابات المحلية التي يتم التمهيد لإجرائها في الوقت الحالي بحاجة إلى قرار سياسي".

إلى حين حدوث ذلك، أكد العمصي أن الاتحاد العام سيجري هذه الانتخابات في قطاع غزة خلال الأشهر القادمة، ولكنه شخصيًا لم يحسم أمره إن كان سيرشح نفسه في أي انتخابات نقابية قادمة أم لا. 
News: http://felesteen.ps/details/news/169809│ Diario Palestina Libération ©2016 Global Intellectual Property Registry Nº: 1 607138 370884 All rights reserved. Palestina Libération Media Group|صحيفة فلسطين ليبراسيون│
Share on Google Plus

About Editor

Envia tu email y recibe las noticias todos los dias del diario Palestina Libération:

FeedBurner